محمد حسين الذهبي

85

التفسير والمفسرون

اللّه تعالى ، وأرى أن أسوق لك بعض النماذج لتقف بنفسك على مسلكه في التفسير ، وتأثره بمذهب الإمامية ، ولنرى بعد ذلك هل يمكن أن يكون هذا التفسير حقيقة لهذا الإمام الصالح ، أو نسب إليه زورا وبهتانا . ولاية على : فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 8 ) من سورة البقرة ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ) يقول « قال العالم موسى بن جعفر : إن رسول اللّه لما أوقف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في يوم الغدير موقفه المشهور المعروف ، ثم قال : يا عباد اللّه انسبونى ، فقالوا : أنت محمد بن عبد اللّه ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، ثم قال : يا أيها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه ، فنظر إلى السماء وقال : اللهم اشهد بقول هؤلاء - وهو يقول ويقولون ذلك ثلاثا - ثم قال : ألا فمن كنت مولاه وأولى به فهذا على مولاه وأولى به ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، ثم قال : قم يا أبا بكر فبايع له بإمرة المؤمنين ، فقام وبايع له ، ثم قال : قم يا عمر فبايع له بإمرة المؤمنين ، فقام فبايع له ، ثم قال بعد ذلك لتمام التسعة رؤساء المهاجرين والأنصار فبايعوا كلهم ، فقام من بين جماعتهم عمر بن الخطاب فقال : بخ بخ يا ابن أبي طالب ، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، ثم تفرقوا عند ذلك وقد وكّدت عليهم العهود والمواثيق . ثم إن قوما من متمرديهم وجبابرتهم تواطئوا بينهم لئن كانت لمحمد كائنة ليدفعن هذا الأمر من على ولا يتركونه فعرف اللّه ذلك من قبلهم ، وكانوا يأتون رسول اللّه ويقولون : لقد أقمت علينا أحب خلق اللّه إلى اللّه وإليك وإلينا فكفيتنا مؤنة الظلمة لنا ، والمتجبرين في سياستنا ، وعلم اللّه من قلوبهم خلاف ذلك من مواطأة بعضهم لبعض أنهم على العداوة مقيمون ، ولدفع الأمر عن مستحقه مؤثرون ؛ فأخبر اللّه عز وجل محمدا عنهم فقال : يا محمد ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ ) الذي أمرك بنصب على إماما وسائسا لأمتك ومدبرا ، ( وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ) بذلك ، ولكنهم يتواطئون على إهلاكك